بيزنس

حين تحوّل التصنيع الخالي من الهدر إلى كارثة: درس بوينغ القاسي

كيف قادت استراتيجية Lean Manufacturing، حين طُبّقت دفعة واحدة وبلا تدرّج، إلى سقوط طائرة 737 MAX وخسائر بمليارات الدولارات؟

في التاسع والعشرين من أكتوبر عام 2018 سقطت طائرة من طراز Boeing 737 MAX كانت قد دخلت الخدمة حديثًا، وراح ضحيتها 346 شخصًا. لم تكن الكارثة إنسانية فحسب، بل امتدت آثارها إلى سمعة الشركة التي تراجعت بشدة، وإلى خسائر بمليارات الدولارات بعد وقف إنتاج الطائرة، وإعادة شركات الطيران لطائراتها والمطالبة بتعويضات ضخمة.

أثبتت التحقيقات أن السبب خلل في أنظمة الطائرة وأخطاء هندسية في تصميمها، رغم أنها اجتازت الاختبارات ونالت الاعتماد. وفي سياق التحقيقات أوضحت بوينغ أنها كانت تطبّق استراتيجية لتقليل الهدر في التصنيع تُعرف باسم Lean Manufacturing، أي التصنيع الخالي من الهدر.

لماذا تبدو الاستراتيجية مغرية؟

قبل الحديث عمّا حدث، يجدر فهم ما تقدّمه هذه الاستراتيجية:

  • انضباط صارم في الوقت والموارد: تضع نظامًا دقيقًا لزمن كل عملية، وتحسب المواد الخام والطاقة المستخدمة بدقة، وتنظّم عمل الأفراد لرفع الإنتاجية.
  • إلغاء كل نشاط غير ضروري: تُراقب العمليات كلها، ويُستغنى فورًا عن أي نشاط يمكن الاستغناء عنه لتوفير الوقت والموارد.
  • تحسين الجودة: وهي النتيجة المفترضة لهذه المراقبة المستمرة.
  • خفض التكاليف: وهو الهدف الأساسي، إذ يؤدي ضبط الوقت والمواد ورفع الإنتاجية في النهاية إلى توفير كبير.

ما الذي حدث في بوينغ؟

حين طبّقت بوينغ الاستراتيجية ظهرت مشكلات جوهرية:

  • أولًا: بدل أن يرى العاملون في الرقابة وسيلةً لتحسين الجودة، رأوها تضييقًا عليهم وتقليصًا للموارد، فعملوا تحت ضغط واستياء.
  • ثانيًا: ضغطت الشركة على الموردين والعمال لتسريع الإنتاج، فظهرت أخطاء خطيرة في التصميم والتصنيع، ولم تُجرَ الاختبارات الكافية.
  • ثالثًا: اعتُبرت بعض إجراءات التدريب والاختبار هدرًا يمكن تقليصه، فلم يحصل الطيارون على تدريب كافٍ على الأنظمة الجديدة، وعلى رأسها نظام المناورة MCAS الذي كان من الأسباب الرئيسية للتحطم.
  • رابعًا: قلّصت الشركة عدد العاملين في المشروع، فاختل التواصل الضروري مع شركات الطيران والهيئات التنظيمية بشأن مستجدات الطائرة وتحذيراتها.

الدرس المستفاد

استراتيجية Lean Manufacturing سلاح ذو حدين، وتطبيقها يحمل مخاطرة عالية لا تُحتمل إلا بالتدرّج.

الطريقة الصحيحة أن تُطبَّق على مراحل: يبدأ التوفير في الوقت حتى يُتأكد من غياب أي أثر سلبي، ثم يأتي التوفير في الخامات، ثم في العنصر البشري. أما بوينغ فقررت أن تقلّص الهدر في كل شيء دفعة واحدة، وهذا ما صنع الكارثة.

  • #الاستراتيجية
  • #التصنيع
  • #إدارة المخاطر
  • #دراسة حالة
المقال التالي صفقة المليار دولار: لماذا وقّعت نايكي مع رونالدو مدى الحياة؟

من المجلة إلى التطبيق

تريد تطبيق هذا على علامتك؟

فريق كرياتوفا يحوّل هذه الأفكار إلى استراتيجيات وحملات لعملائنا في المنطقة العربية.