
لماذا تخلّت مايكروسوفت عن سكايب لصالح Teams؟
اشترت سكايب بـ8.5 مليار دولار ولديه 300 مليون مستخدم شهريًا، ثم قررت أن تتركه يذبل لصالح منتج جديد. قرار مجنون أم استراتيجية ذكية؟
لو قيل لك إن تطبيقًا لديه نحو 40 مليون مستخدم نشط يوميًا، وأكثر من 300 مليون مستخدم شهريًا، وإن الشركة المالكة قررت أن تهمله تدريجيًا لصالح تطبيق جديد تسوّقه من الصفر، لقلت إنها شركة مجنونة.
الشركة هي مايكروسوفت، والتطبيق هو سكايب، والبديل هو Teams.
صفقة تاريخية ثم إهمال
كانت صفقة سكايب الأضخم في تاريخ التقنية عام 2011، حين استحوذت عليه مايكروسوفت بـ8.5 مليار دولار، وكان متربعًا على عرش المحادثات الصوتية والمرئية.
لكن الاهتمام به تراجع مع الوقت: تحديثات قليلة، وخدمة تسوء، وميزات جديدة غائبة. وخلال سنوات بدأ واتساب وماسنجر منافسته، خاصة بعد استحواذ فيسبوك على واتساب في 2014 وإضافة المكالمات الصوتية والمرئية، إلى جانب منافسين آخرين أبرزهم زووم. ظل سكايب قويًا بمئات الملايين من المستخدمين لأنه التطبيق الرسمي لويندوز، لكن الأجيال الجديدة ذهبت إلى المنافسين.
الجائحة التي لم تنقذه
جاء عام 2020 وجائحة كورونا، وكان يُفترض أن تكون فرصة ذهبية لسكايب، لكنها كانت فرصة للجميع عداه. استحوذ زووم على النصيب الأكبر من النمو، لأنه كان يعمل بشكل صحيح من قبل، ويستهدف أصحاب الأعمال والموظفين، وبنى لنفسه موقعًا واضحًا في هذه الشريحة. فحين جلس الجميع في بيوتهم كان زووم الخيار الأول للعمل.
القرار: هدم البيت وبناء جديد
أدركت مايكروسوفت أن استعادة الأجيال الجديدة بسكايب ومنافسة زووم وفيسبوك تحتاج وقتًا وجهدًا واستثمارات ضخمة، فقررت ألا تخاطر، وأن تستثمر في منصة جديدة.
بدأت Teams عام 2017 أداة لإدارة المهام لمنافسة Slack، ثم تغيّرت الخطة 180 درجة لتصبح منصة متكاملة للمحادثات والإدارة، تنافس Slack وزووم معًا، وتجمع كل الأدوات التي يحتاجها أي فريق عمل. ورأت مايكروسوفت أن زرع علامة جديدة بهذا المفهوم أقل وقتًا وجهدًا من تحويل سكايب.
التنفيذ بهدوء
لم تهدم مايكروسوفت سكايب دفعة واحدة:
- قدّمت Teams خلال الجائحة وسوّقته جيدًا، وكان بالفعل سلسًا وممتع الاستخدام.
- مع إطلاق ويندوز 11 أعلنت لأول مرة أن Teams سيحل محل سكايب تطبيقًا رسميًا، يُثبَّت تلقائيًا ويرتبط بحساب مايكروسوفت، أي تكامل كامل مع نظام التشغيل.
- تسحب البساط من تحت سكايب تدريجيًا، لأنها لا تريد خسارة 300 مليون مستخدم، فتنقلهم إلى Teams شيئًا فشيئًا بينما يكبر.
هذه الاستراتيجية تمكّن مايكروسوفت من منافسة الكبار، بفضل اسم Teams الذي ترسّخه في عقول الجميع حتى يصبح جزءًا من حياة كل شخص العملية.



