
850 مشروبًا في بلد واحد: كيف غزت كوكاكولا السوق الياباني؟
في سوق لا يحب الصودا ويقدّس الشاي الأخضر، أصبحت كوكاكولا العلامة الأولى للمشروبات، لكن ليس بمشروبها الأشهر.
السوق الياباني من أصعب الأسواق على أي علامة، خاصة في الطعام والشراب؛ فلليابانيين ثقافة وعادات مختلفة تمامًا، يعدّونها خطًا أحمر، ومن يحاول فرض شيء مختلف عليهم ينتهي قبل أن يبدأ.
سوق لا يحب الصودا
حين قررت كوكاكولا دخول اليابان في الخمسينيات كانت حذرة جدًا، لأن الصودا في نظر اليابانيين مشروب رديء. فهم يحبون المشروبات الغريبة، ويشربون حتى التقليدية منها بطريقتهم: قهوة بنكهة البرتقال أو المانجو، وصودا مضاف إليها فاكهة الدوريان المعروفة برائحتها النفاذة.
أما المشروب الرسمي فهو الشاي الأخضر، الذي يكاد يكون إلزاميًا على أي علامة مشروبات، ويدخل في مئات الأطعمة والوصفات.
التحدي: التغيّر دون فقدان الهوية
كان على كوكاكولا أن تقدّم نوعيات لم تقدمها من قبل، فبدا الأمر أشبه بدخول بيزنس جديد لا سوق جديد، مع الحفاظ على هويتها؛ فالتخلي عن مشروبها التقليدي لم يكن خيارًا.
بدأت بأكثر أنواع الصودا قبولًا لدى اليابانيين: الصودا الخالية من السكر. فدخلت بمشروبين: Coke Zero وصودا بالشاي الأخضر، واتبعت استراتيجية انتشار سريعة حتى وصلت إلى مليون ماكينة بيع في أنحاء اليابان.
ستون عامًا من التكيّف
على مدار أكثر من 60 عامًا لبّت كوكاكولا رغبات اليابانيين تدريجيًا، حتى بلغ عدد مشروباتها هناك 850 مشروبًا، غير مئات أخرى توقفت. يُباع معظمها باسم كوكاكولا، والباقي تحت علامات منفصلة، أشهرها:
- Georgia: قهوة مثلجة وشاي أخضر بنكهات مختلفة.
- Ayataka: من أشهر مشروبات الشاي الأخضر في اليابان.
- Aquarius: مشروبات الطاقة.
وبفضل هذا التنوع أصبحت كوكاكولا علامة المشروبات الأولى في اليابان، لكن حصتها الكبيرة تأتي من ثلاثة منتجات ليس بينها الصودا: الشاي الأخضر، والقهوة، والمياه.
سوق بنسبة نجاح 3 في الألف
قال نائب رئيس كوكاكولا في اليابان تاكاشي وازا إن نسبة النجاح في السوق الياباني 3 من كل ألف، لأن مطالب المستهلك هناك عالية جدًا. ويتجاوز حجم سوق الشاي الأخضر وحده 700 مليار ين، أي نحو 9 مليارات دولار.
ورغم كل ذلك، ما زالت كوكاكولا تكافح للحفاظ على مشروبها التقليدي الذي لا تتجاوز مبيعاته خُمس مبيعاتها في اليابان، وتنقل خبرتها في المشروبات المبتكرة إلى أسواق مشابهة مثل الصين وسنغافورة.



