
استراتيجية دخول السوق: لماذا خرجت Home Depot من الصين بعد ست سنوات؟
نقلت Home Depot ثقافة "افعلها بنفسك" الأمريكية إلى سوق يفضّل "افعلها لي"، فخسرت. أربعة أسس لاستراتيجية دخول أي سوق جديد.
Home Depot من أكبر شركات التجزئة الأمريكية المتخصصة في مستلزمات بناء المنازل: مواد البناء والأدوات الكهربائية والأجهزة المنزلية والدهانات.
في 2006 دخلت السوق الصيني بالاستحواذ على 12 متجرًا من سلسلة Home Way المتخصصة في المستلزمات نفسها، بهدف دخول سريع عبر بنية تحتية جاهزة. لكن الأمور لم تسر كما خططت، لأنها تجاهلت أسس استراتيجية دخول السوق Market Entry Strategy، وفي 2012 انسحبت بالكامل وأغلقت متاجرها المتبقية.
خطأ ثقافي جوهري
طبّقت الشركة في الصين النظام نفسه الذي تطبقه في أمريكا، متجاهلة اختلاف الثقافتين:
- الأمريكيون يحبون إنجاز الأمور بأنفسهم: الإصلاحات والدهانات وتطوير البيوت، بل وبناءها أحيانًا، لأن ذلك يمنحهم إحساسًا بالإنجاز، وهي ثقافة تُعرف بـDo It Yourself. واستفادت Home Depot منها بتقديم الأدوات وورش العمل والدورات التدريبية أيضًا.
- الصينيون على العكس، يفضلون الاستعانة بمتخصص أو شركة مقاولات لأي بناء أو تشطيب أو إصلاح، وهي ثقافة Do It For Me.
كان نموذج عمل الشركة يستهدف المستخدم النهائي ببيع المستلزمات وتقديم الورش، فلم يهتم العملاء بشراء ما لن يستخدموه بأنفسهم، وتراجعت الأرباح ست سنوات متتالية حتى قررت الخروج.
أسس استراتيجية دخول السوق
- دراسة الفروق الثقافية بين السوقين، وتعديل نموذج العمل ليناسب السوق الجديد.
- اختبار السوق والدخول بحذر لعام أو أكثر، عكس ما فعلته Home Depot حين دخلت باستثمارات كبيرة دفعة واحدة.
- تحديد المخاطر المحتملة وتقييمها ووضع خطة لمواجهتها.
- تعديل الخطط بحسب أداء البيزنس، وهو ما عجزت عنه الشركة لأنها تعاملت ببطء وعناد.
مثال قريب
شهدت مصر قصة مشابهة مع سلسلة Home Works التي أغلقت متاجرها وخرجت من السوق. فالثقافة المصرية تشبه الصينية هنا: عند البناء أو التشطيب أو الإصلاح نستعين غالبًا بمن ينفّذ عنا، ولا نشتري أدوات كثيرة ولا نحضر ورشًا لذلك.



