
حين تتحول المسؤولية المجتمعية إلى فضيحة: خطأ أوبر في مطار JFK
أرادت أوبر المشاركة في احتجاج عام فبدت كمن يستغله، بينما تبرعت Lyft بمليون دولار. درس في المسؤولية المجتمعية للشركات CSR.
في 2017 أصدر الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب قرارًا بمنع دخول المهاجرين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة، فاندلعت احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة.
كان من بين المحتجين تحالف سائقي الأجرة في نيويورك، الذي نظّم وقفة كبيرة أمام مطار جون كينيدي، ودعا شركات النقل الخاص للمشاركة، وعلى رأسها أوبر وLyft.
أسوأ طريقة للمشاركة
وجدت أوبر نفسها مضطرة للمشاركة، فاختارت أسوأ طريقة ممكنة: أعلنت على تويتر أنها ستلغي التسعير المرتفع Surge على الرحلات من المطار وإليه يوم الاحتجاج.
والتسعير المرتفع تكلفة إضافية تُضاف حين يزيد عدد الركاب على عدد السائقين أو في أوقات الذروة، وكانت أوبر تواجه أصلًا انتقادات شديدة بسببه. فرأى الناس في الإعلان استخفافًا بهم وبالحدث، وأداءً للواجب لا مشاركة حقيقية، وأطلقوا وسمًا للهجوم عليها، خاصة أن مجلس إدارتها كان يواجه انتقادات لدعمه سياسات ترامب.
وزاد الأمر سوءًا ما فعلته Lyft: أعلنت التبرع بمليون دولار للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، فتضاعف الهجوم على أوبر حتى اعتذرت رسميًا.
ما المسؤولية المجتمعية؟
ما فشلت فيه أوبر جزء من CSR (Corporate Social Responsibility)، أي دور الشركة تجاه المجتمع.
كان البيزنس قديمًا بيعًا وشراءً فقط، فلا تحتاج الشركة إلى شكر العميل لأنه سيعود مضطرًا. أما اليوم فالمنافسة شديدة وطريقة التفكير تغيّرت: أنت لا تبيع منتجًا فقط، بل تبيع مشاعر أيضًا.
حين تنفذ شركة مشروعًا خيريًا أو تنمويًا، أو تشارك الناس قضاياهم، يبدأ الناس في رؤيتها كيانًا له مشاعر حقيقية، فيزيد ولاؤهم لها ولمنتجاتها. ولذلك تتبع الشركات الكبرى هذه الاستراتيجية، كما نرى في حملات رمضان لمساعدة المحتاجين ودعم مشروعات تخدم المجتمع.
لكن القاعدة الذهبية: يجب ألا يشعر الناس أبدًا أن المشاركة المجتمعية إعلان أو وسيلة لهدف آخر، وإلا تحولت إلى نقمة على الشركة، كما حدث مع أوبر.



