ريادة الأعمال

"لو سألت الناس لطلبوا خيولًا أسرع": هنري فورد وصناعة احتياج جديد

لم ينتظر فورد أن يطلب الناس السيارة، بل صنع احتياجًا لم يكن موجودًا وجعله جزءًا من حياة الجميع. دروس في الابتكار الذي يسبق الطلب.

في أواخر القرن التاسع عشر عمل هنري فورد كبيرًا للمهندسين في شركة إديسون للإضاءة، وكانت محركات البنزين حينها ثورة صناعية جديدة يُنتظر أن تخلف المحركات البخارية، كما تحلّ المحركات الكهربائية اليوم محل محركات البنزين.

لم تكن السيارات قد انتشرت بعد، وكان الاعتماد الكامل على العربات التي تجرها الخيول. لكن فورد امتلك حلمًا حوّله إلى مهمة: صناعة سيارات تسير بمحرك بنزين. وفي عام 1896 صنع أول نموذج له، لكنه لم يكن ناجحًا.

حلم للعامة لا لمتحف

كان حلم فورد صناعة سيارة للناس العاديين تُستخدم في الحياة اليومية، لا نموذجًا يُعرض في متحف. ولتحقيق ذلك يجب أن تجمع السيارة بين قوة معقولة، والأهم: سعر مناسب.

قال له مهندسو الشركة إنه يحلم مبكرًا، وتساءلوا: من قال إن الناس يحتاجون أصلًا إلى هذا النوع من السيارات؟ فلنركّز على عملنا الذي يجلب المال.

وتُنسب إلى فورد عبارته الشهيرة:

"لو سألت الناس عمّا يحتاجون، لقالوا: خيولًا أسرع."

استقال فورد، وأسس شركة لتحقيق الهدف نفسه لكنها فشلت، ثم أسس شركة فورد للسيارات عام 1903، لتبدأ منها الانطلاقة الحقيقية لثورة النقل في القرن العشرين.

لماذا نجح؟

ساعد السياق الاقتصادي فورد كثيرًا؛ فقد سيطر كبار رجال الأعمال حينها على الثروة النفطية، وكان دخول محركات البنزين إلى عالم السيارات كفيلًا بفتح سوق مستمر ومربح لمئة عام قادمة، وهذا ما حدث بالفعل.

لكن الأهم أن فورد لم يستسلم للشكل التقليدي للبيزنس، القائم على تلبية احتياجات الناس وحل مشكلاتهم الظاهرة، بل صنع احتياجًا جديدًا لم يكن موجودًا وجعله أساسيًا في حياة الجميع.

قصص مشابهة في زمننا

الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، ووسائل الدفع الحديثة؛ كلها ثورات لم نكن نعرف أننا سنحتاجها، ثم أصبحت حياتنا لا تسير دونها، وفتحت فرص عمل وتطور جديدة، ووضعت أصحابها على قمة أثرياء العالم.

والآن اسأل نفسك السؤال نفسه الذي طرحه مهندسو إديسون: ما أقصى ما تحلم به في السيارات؟ ستجد الإجابة: سيارات أقوى وأسرع، أو سيارات تطير. سقف توقعاتنا اليوم مرتفع جدًا. فهل سمعت عن الهايبرلوب؟

  • #الابتكار
  • #ريادة الأعمال
  • #الرؤية
  • #تاريخ البيزنس
المقال التالي كيف صنعت بيرو علامة تجارية لدولة كاملة؟

من المجلة إلى التطبيق

تريد تطبيق هذا على علامتك؟

فريق كرياتوفا يحوّل هذه الأفكار إلى استراتيجيات وحملات لعملائنا في المنطقة العربية.