
كيف صنعت بيرو علامة تجارية لدولة كاملة؟
شعار مستوحى من حضارة عمرها آلاف السنين، وهوية بصرية بستة ألوان، وموقع بخمسة أقسام. قصة براندينج حوّل بيرو إلى وجهة سياحية واستثمارية.
البراندينج لا يقتصر على الشركات والأفراد؛ فحين يُوظَّف بذكاء في تسويق الدول يصنع أثرًا أكبر بكثير. نرى ذلك منذ سنوات في دول قريبة منا مثل السعودية والإمارات وقطر، التي بنت لنفسها هويات بصرية خاصة ووضعت نفسها في المكانة التي تستحقها.
لكن قصتنا اليوم عن دولة في أمريكا الجنوبية تبلغ مساحتها نحو مليون وربع المليون كيلومتر مربع، ويسكنها نحو 33 مليون نسمة: بيرو.
دولة غنية لا يعرفها العالم
قبل 2011 عانت بيرو من قلة السياح، وصعوبة جذب الاستثمارات، وصعوبة تسويق منتجاتها وصناعاتها، رغم أنها تملك موقعًا متميزًا وساحلًا طويلًا على المحيط الهادئ، ومعالم تاريخية عمرها آلاف السنين، وغابات الأمازون التي تغطي 60% من مساحتها، وتنوعًا بيولوجيًا فريدًا.
في 2009 قررت لجنة بيرو للصادرات والترويج السياحي بناء علامة تجارية للدولة، لحملات موجّهة للعالم تحقق ثلاثة أهداف:
- الترويج السياحي وزيادة عدد السياح.
- عرض فرص النمو على المستثمرين الأجانب.
- التعريف بموارد الدولة لتعزيز الصادرات.
وبعد عامين من العمل خرجت الهوية الجديدة إلى النور عام 2011.
مكونات الهوية
الشعار: صُمّم حرف P على شكل حلزوني، وهو من الرموز المميزة لحضارة بيرو القديمة والمحفورة في كثير من معالمها، ويرمز إلى التطور والتغيير والتحول. ويشبه شكله البصمة أيضًا، فجاء الشعار المصاحب: There's Peru for everyone، تلميحًا إلى أن لكل شخص بصمته.
الألوان: اختيرت ستة ألوان تمثل ثقافات شعب بيرو المتنوعة ومعالمها المشهورة بالألوان والبهجة، مع تصوير المعالم السياحية والأثرية لاستخدامها في كل حملة.
الموقع الإلكتروني: صُمّم بالهوية الجديدة باللغتين الإسبانية والإنجليزية، وقُسّم إلى خمسة أقسام: السياحة، والموارد التجارية والصناعية، والمطبخ البيروفي الشهير، وفرص الاستثمار، والفنون والثقافة.
النتيجة
ألزمت الحكومة الشركات والمؤسسات في كل القطاعات باستخدام الهوية الجديدة في تسويقها وتصديرها، وحصلت الهوية على جائزة أفضل هوية بصرية في العالم لعام 2012.
خلال ثلاث سنوات أصبحت بيرو وجهة سياحية مهمة لكثير ممن لم يفكروا فيها من قبل، فعاد ذلك على الاقتصاد بالأموال وفرص العمل، وجذبت مستثمرين أجانب؛ لأن وجود هوية متكاملة بهذا الشكل دليل على خطة محكمة للنهوض.
أصبحت بيرو علامة تجارية بحد ذاتها، ودراسة حالة يُضرب بها المثل في استثمار موارد الدولة وتاريخها لزيادة السياحة والاستثمار والصادرات.



