التصميم

Think Small: كيف أقنعت فولكس فاجن أمريكا بأن الصغير أجمل؟

في زمن السيارات الأمريكية العملاقة، باعت فولكس فاجن البيتل الصغيرة بفضل التصميم البسيط والمساحة السلبية.

عام 1960، وبعد خمسة عشر عامًا من الحرب العالمية الثانية، كانت الولايات المتحدة تتربع على عرش صناعة السيارات بلا منافس، واشتهرت سياراتها مثل فورد ودودج وشيفروليه باسم American Muscles لقوتها وضخامتها.

كان تسويق السيارات حينها تقليديًا جدًا: إعلانات طويلة مليئة بالمواصفات الكاملة مع صورة السيارة. وكان المستخدمون يفضلون السيارات الضخمة ذات الأداء القوي، وهو ما تقدمه السيارات الأمريكية، وما كانت تفتقده تمامًا سيارة البيتل الألمانية من فولكس فاجن.

تحدٍّ: بيع سيارة صغيرة لجمهور يحب الضخامة

كانت البيتل صغيرة وضعيفة الأداء ولا تملك ربع مواصفات منافساتها الأمريكية. وأدرك الألمان أن بيعها يتطلب تغيير ثقافة الناس تجاه السيارات، وإقناعهم بأن الأكبر ليس دائمًا الأفضل، دون أن يُشعروهم بصغر السيارة.

السلاح: التصميم البسيط

كان أسلوب Minimal Design هو العامل الحاسم. يعتمد هذا الأسلوب على المساحة السلبية Negative Space ليصبّ تركيزك كله على المنتج ويشعرك بعظمته، وهو الأسلوب ذاته الذي تعتمده آبل منذ سنوات.

يفسّر علم النفس ذلك بـنظرية الجشطالت Gestalt، وهي كلمة ألمانية تعني الشكل. تقول النظرية إن الفراغ المحيط بالعنصر يحفّز العقل ويمنحه إحساسًا بالهدوء والراحة، فيصنّف العنصر على أنه جميل وجذاب. ولهذا تشعر بالارتياح حين تنظر إلى تصميم بسيط.

حملة Think Small

غمرت إعلانات البيتل الصحف والمجلات والشوارع، وكلها بتصميم بسيط ورسائل مختلفة: السيارة الصغيرة هي الأفضل للمدينة، والأوفر في استهلاك الوقود وقطع الغيار. بل حوّلت الحملة تصميم السيارة، الذي عُدّ من أسوأ التصاميم، إلى ميزة، بفتح المجال لتلوينها كما يشاء العميل.

حملت الحملة عنوان Think Small، برسالة صريحة: السيارات الكبيرة ليست دائمًا الخيار الأفضل.

النتيجة

نجحت فولكس فاجن على مدى سنوات في تغيير تفكير الناس، حتى أصبحت البيتل السيارة الأكثر مبيعًا في العالم حتى أواخر التسعينيات، وصار للسيارات الصغيرة سوق واسع في كل دول العالم.

ما زالت شركات كثيرة تعتمد التصميم البسيط واستراتيجية المساحة السلبية، وأبرزها آبل التي نقلته من الإعلانات إلى تصميم البرمجيات والأجهزة نفسها.

  • #الإعلان
  • #التصميم البسيط
  • #الحملات الإعلانية
  • #علم النفس
المقال التالي قوارب نجاة على المباني: حملة توعية جمعت كل عناصر النجاح

من المجلة إلى التطبيق

تريد تطبيق هذا على علامتك؟

فريق كرياتوفا يحوّل هذه الأفكار إلى استراتيجيات وحملات لعملائنا في المنطقة العربية.